علي أكبر غفاري
209
دراسات في علم الدراية
رواية غير ذلك الواحد عنه ، ومثال ذلك في الصحابة وهب بن خنبش - بفتح المعجمة والموحدة بينهما نون ساكنة - الطائي الكوفي ، وعروة بن مضرس ، ومحمد بن صفوان الأنصاري ، ومحمد بن صيفي الأنصاري صحابيون لم يرو عنهم غيره الشعبي . وفي التابعين أبو العشراء الدارمي لم يرو عنه غير حماد بن سلمة ، وتفرد الزهري على ما قيل عن نيف وعشرين من التابعين لم يرو عنهم غيره منهم . ومنها : معرفة ضبط المفردات من الأسماء والألقاب والكنى ، وهو فن حسن لازم المراعاة حتى لا يشتبه شخص بآخر ، وقد أفردوا ذلك بالتصنيف ، وصنف فيه آية الله العلامة - رحمه الله - إيضاح الاشتباه ويوجد في تراجم جملة من الرواة في كتب الرجال . ( 1 ) . ومنها : معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم ، وفائدتها دفع توهم التعدد عند نسبتهم إلى آبائهم ، وأمثلته كثيرة . فممن نسب إلى أمه محمد بن الحنفية أبوه أمير المؤمنين عليه السلام واسم أمه خولة من بني حنفية . وممن نسب إلى جدته العليا ، بشير بن الخصاصية - بتخفيف الياء - صحابي مشهور نسب إلى أم الثالث من أجداده على ما قيل ( 2 ) . وممن نسب إلى جده أبو عبيدة بن الجراح ، هو عامر بن عبد الله بن الجراح . وممن نسب إلى أجنبي لسبب المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي يقال له : ابن الأسود لأنه كان في حجر الأسود بن عبد يغوث ، فنسب إليه . ومنها : معرفة النسبة التي على خلاف ظاهرها ، فإنه قد ينسب الراوي إلى نسبة من مكان أو وقعة به أو قبيلة أو ضيعة وليس الظاهر الذي يسبق إلى الفهم من تلك النسبة مرادا ، بل لعارض عرض من نزوله ذلك المكان أو تلك القبيلة ، ونحو ذلك . فمن ذلك أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري الخزرجي البدري ، حيث نسب إلى بدر ولم يشهدها لنزوله بها ، وسليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر نزل في بني تيم ، وليس منهم إلى غير ذلك ( 3 ) .
--> ( 1 ) وتوضيح الاشتباه والاشكال لمحمد على الساروي والمشتبه لابن قايماز الذهبي . ( 2 ) قالوا : هو بشير بن معبد ، أو ابن زيد بن معبد الدوسي المعروف بابن الخصاصية . ( 3 ) أو البلاذري حيث نسب إلى البلاذر وهو دواء يعالج به فأفرط فمات والنسبة كانت بعد موته ، وسنشير إلى جملة من الأنساب التي ليس ظاهرها مرادا ، إن شاء الله تعالى .